®️ نص المقابلة الصحفية للموقع الإخباري "ألجيري باتريوتيك" مع ممثل جبهة البوليساريو بأوروبا والإتحاد الأوروبي.

بروكسل، 06 سبتمبر 2021 (ECSAHARAUI)




الدبلوماسي المتفاني والناشط الدؤوب ، أبي بشراي البشير، الممثل الصحراوي في أوروبا، والمدافع العنيد عن المصالح الصحراوية، هو بلا شك أحد أكثر الموهوبين والديناميكية في جيله. ومن خلال عبوره للقارة العجوز، يشرح بلا كلل، مرارًا وتكرارًا ، لجميع محاوريه الخطوط العريضة للقضية الصحراوية وقناعته التي يشاركها الصالحون في جميع أنحاء العالم بأن العدالة وحدها هي القادرة على إحلال السلام. وعلى الرغم من أن أجندته مشغولة للغاية بهذه العودة، فقد وافق دون تردد على الرد على أسئلة من Algeriepatriotique للتعليق على فصول الأخبار المختلفة، بالصراحة واللغة الحقيقية التي تميزه.


ألجيري باتريوتيك : أقل ما يمكننا قوله هو أن القضية الصحراوية رغم كل المحاولات موجودة وفي أفضل حال ؟





أبي بشراي البشير : بالفعل، القضية الصحراوية حاضرة رغم كل شيء وحاضرة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهناك اجماع جهوي، قاري ودولي حول تسوية النزاع وفق الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال كخطوة ضرورية بل وحيدة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. كل الرهانات في الماضي والحاضر على تصفية القضية الصحراوية باءت بالفشل، بما فيها الرهان على التماطل واحداث نوع من التعب الدبلوماسي لدى المجتمع الدولي والملل لدى الشعب الصحراوي بعد ٣٠ سنة من الانتظار السلبي. ما حدث هو العكس تماما، فالشعب الصحراوي، وتحديدا منذ استئناف الكفاح المسلح معبء بشكل غير مسبوق ومستعد لدفع كل ثمن من أجل استرجاع حقوقه. أتصور آن قدرة الشعب الصحراوي، رغم فارق العدة والامكانيات مع الاحتلال، على المقاومة والابداع في كل مرحلة وافشال المؤامرات الدولية الكبرى، تعتبر قدرة أسطورية. والاحتلال من خلال تصريحاته بالملف المغلق مؤخرا، انما يعيد انتاج جميع التجارب الاستعمارية على مر العصور، وتكراره لذلك، هو تعبير عن هلع واحساس بقرب الهزيمة. الحق ينتصر في النهاية مهما طال الزمن، والآن يبدو أننا الزمن يتسارع لإحقاق حق الصحراويين.





ألجيري باتريوتيك: على المستوى الإقليمي ، هل فوجئت بقرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وهل تعتقد أن هذا سيكون له تداعيات مباشرة في المجال الدبلوماسي؟




أبي بشراي البشير : من حيث المبدأ، قطع العلاقات الثنائية بين الجزائر والمملكة المغربية موضوع ثنائي بين البلدين، لكن النزاع في الصحراء الغربية حاضر للأسباب التي يعرفها الجميع وأبرزها التزام الجزائر المبدئي بالدفاع عن جميع القضايا العادلة في العالم. القرار ليس مفاجئا لأي كان، والجزائر تحلت بالكثير من رباطة الجأش على مدار العقود الأخيرة بالرغم من الطعنات التي تلقتها مرارا وأمام مرأى ومسمع من العالم. أنا هنا لست بصدد تفسير الموقف الجزائري ولا تبريره، فالجزائريون أقدر على ذلك، لكن للصبر حدود، ليس بالنسبة للجزائر فقط ولكن بالنسبة لجميع شعوب المنطقة التي تلاحظ أن المغرب يتكرس يوما بعد الآخر عميلا لقوى اجنبية ومعادية للمنطقة وجسرا لتوريد مشاكل وأزمات وتصفية حسابات مناطق أخرى الى منطقتنا. بالإضافة الى ذلك، أتصور أن السؤال يجب أن يطرح بطريقة، لماذا استمرار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؟ بدلا من لماذا القطيعة بينهما؟ فبمعزل عن "دعوة الذئب الى قطيع المنطقة" بشكل رسمي وعلني خلال الأشهر الأخيرة والفظاعات الدبلوماسية التي ارتكبتها المملكة بحق الجزائر، نحن نعرف أن المبررين الجوهريين اللذين قادا الجزائر الى إعادة العلاقات مع المغرب منتصف ثمانينات القرن الماضي كانا: أولا، تعبيد الطريق أمام بناء وانخراط حقيقي في مسار بناء اتحاد المغرب العربي وثانيا، المساهمة في خلق الأجواء الكفيلة بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية عن طريق تنظيم استفتاء تقرير المصير. اليوم نعرف الواقع، اتحاد المغرب العربي معطل بقرار مغربي واستفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية كذلك. وعموما، وكما أكد السيد رطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري، فالتراجع عن استفتاء تقرير المصير ومحاولة فرض الأمر الواقع عن طريق الاستقواء بجهات أجنبية معادية أمر مرفوض، ولم يعد ثمة مجال لقبوله. القراءة السليمة بالنسبة لمجلس الأمن الدولي لهذه الخطوة يجب أن تكون في اطار التطورات المتسارعة على الأرض منذ أحداث الكركارات وانهيار وقف اطلاق النار انتهاء بهذا التطور والتي يجب أن تقود الى التحرك بسرعة لتسوية النزاع بشكل عادل لاحتواء التدهور الحاصل. المغرب لا يمكن أن يبقى الطفل المدلل في المنطقة الى الأبد.. تلك الصيغة لا تجلب الا الكوارث وجعلت منه البلد الوحيد في العالم الذي لديه مشاكل جدية مع جيرانه. وبالمناسبة، قطع العلاقات مع الجزائر ليست استثناء، فالمغرب في علاقات مقطوعة بشكل جزئي أو كامل مع نصف الكرة الأرضية، بما فيها دول أوروبية وازنة كاسبانيا وألمانيا.



ألجيري باتريوتيك :على الرغم من موقف الرئيس الأمريكي (ترامب)، إلا أن عددًا من الشركات الأوروبية والأمريكية ما زالت تخشى الإستثمار في الصحراء الغربية خوفًا من التعرض لإجراءات قانونية من جانبك ؟




أبي بشراي البشير : القانون والحق عصيان على التجاوز والصحراء الغربية إقليم وضعه القانوني الدولي معروف وعلاقة ذلك الوضع بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وسيادته على ثرواته أمر ثابت ومتأصل. في هذا الإطار يأتي الفشل المتكرر لمساعي الاحتلال المغربي لتوريط الشركات الأجنبية الدولية لتشريع تواجده اللاشرعي في الصحراء الغربية. المغرب يقوم بمجهودات كبرى في هذا الاتجاه ويستعمل كل الوسائل واللوبيات لتوريط جهات دولية، لكننا نخوض معركة ناجحة في هذ الصدد أدت الي انسحاب عشرات الشركات وانحسار أسواق المتاجرة بالثروات الطبيعية الصحراوية. الشركات الدولية المحترمة لا تستطيع الاستثمار خارج إطار قانوني يحميها، وهذا هو سبب انسحاباتها المتكررة والمعركة متواصلة. قرار ترامب كان ضربة سيف في الماء دون أي أساس، وتم افشاله من داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها من خلال الأصوات المرموقة العديدة التي عارضته، وتلقى الضربة القاضية من خلال موقف المجتمع الدولي الرافض له والمتشبث بطبيعة النزاع وإطار تسويته. القرار كان منافيا للطبيعة والحق في النهاية أقوى من كل حسابات السياسة والمضاربات الظرفية.



ألجيري باتريوتيك : تعيين الامم المتحدة ممثلا جديدا للصحراء الغربية ورئيس بعثة المينورسو روسي، أليس هذا إنكاراً لمن يراهن على خيار الحكم الذاتي المفروض على المجتمع الدولي؟




أبي بشراي البشير : تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة قرار تقني، لا أتوقع آن يكون له أي وقع كبير على العملية السياسية، فالمنصب اداري ومهتمه الأساسية هو التسيير اليومي لشؤون المينورسو.. في هذا الظرف، يبدو أن لا شؤون كبيرة يتم تسييرها لأن الأحداث قد تجاوزت البعثة منذ زمن، وتحولت الى شاهد ماشاف شي حاجة خاصة بعد انهيار وقف اطلاق النار نوفمبر 2020. النقطة الإيجابية في الموضوع هي المتعلق بشخص السيد ألكسندر إيڤانكو وهو دبلوماسي روسي لامع ولديه مصداقية مشهودة، نتمنى أن يتم السماح له، على الأقل، بتمكين البعثة من مراقبة حقوق الانسان في الصحراء الغربية والتقرير عن الفظاعات التي يرتكبها الاحتلال المغربي يوميا ضد المدنيين.

فيما يتعلق بمقترح المغرب حول ما يسمى بالحكم الذاتي، فالجميع يعرف أنه ولد ميتا، لأنه لا يمتلك أي سبب للبقاء لا قانونيا ولا سياسيا ومنطقيا. المقترح موجود منذ ٢٠٠٧ ولم يتقدم، ولن يتقدم قيد أنملة، لأنه يتأسس على افتراض خاطئ بامتلاك المغرب سيادة تمكنه منح الإقليم الحكم الذاتي من عدمه.. والسيادة، أي الوضع النهائي للإقليم، هي مربط الفرس وجوهر تقرير المصير، فيما عدا ذلك يعتبر هامشيا. وبعد ذلك الحكم الذاتي، يصدر عن عقلية متغطرسة "أربح كل شيء ويخسر الطرف الآخر كل شيء" بينما الاستفتاء الطرفان رابحان لأن رأي الشعب هو الذي يحتكم له بمعزل عن موقف الطرفين.

لكن الآن نحن في وضع يتجاوز كل ذلك، والحرب أعادت ترتيب الأوراق وتطوراتها الميدانية ستكون الفيصل، والشعب الصحراوي عازم على خوضها بكل البسالة والاستماتة المطلوبة، مع أن يدنا تبقى ممدودة للسلام، لكن ليس السلام المزيف، وسراب ثلاثين سنة أخرى من الانتظار والمعاناة التي يدفع الشعب الصحراوي وحده ثمنها الباهض.



ألجيري باتريوتيك : ردت أوروبا ككل بالتشكيك تجاه لعبة البوكر لدونالد ترامب ومنطق الأمر الواقع وتحافظ على خيار الحل التفاوضي. ومع ذلك، لا أحد يدعوه لوقف سياسة النعام ؟




أبي بشراي البشير : عموما موقف الاتحاد الأوربي من اعلان ترامب كان موقفا سليما في شكله العام وساهم الى حد معين في تقوية الاجماع الدولي الرافض للإعلان. لكن، الاتحاد الأوربي، سواء علي المستوي الفردي لبعض الدول كفرنسا واسبانيا أو على المستوى الجماعي كاتحاد ساهم في تعميق الانسداد خلال السنوات الماضية وغذى الشعور بالوجود فوق القانون لدي المغرب وحظوته على حساب الشعب الصحراوي، بل وعلى حساب باقي شعوب ودول المنطقة. ما حدث من خلال خرق الاتحاد الأوربي قرارات محاكمه والتوقيع مع المغرب على اتفاقيات تشمل ثروات الصحراء الغربية المحتلة، يعتبر أكثر تلك التجليات وضوحا. ذلك القرار ساهم، بشكل كبير في حصول المنزلق الأخير والمتمثل في العودة الى الحرب، اذ أن الاتحاد الأوروبي ساهم في تمويل اقتصاد الاحتلال وتهميش حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من خلال هذه العملية وهو ما غذى الاحتقان الذي أدى الى المنزلق. بعد التطورات المتسارعة الأخيرة في المنطقة، واستقواء المغرب بجهات بعيدة عن المنطقة، ينبغي على الاتحاد الأوربي معرفة آن الوقت قد حان للتعامل مع جميع دول المنطقة وشعوبها على قدم المساواة، وأن التأخر في اقناع المغرب بضرورة الامتثال للشرعية الدولية، يفتح المنطقة بما فيها الحدود الجنوبية لأوروبا على المجهول.



ألجيري باتريوتيك : وعدت البلديات والأقاليم الإيطالية بزيادة دعمها للقضية الصحراوية وعلى الرغم من الوباء المستمر للمضي قدمًا في نضالكم من أجل الاستقلال.




أبي بشراي البشير : إيطاليا معقل مهم للتضامن مع الشعب الصحراوي، وحالتها فريدة في هذا الصدد. فهي لم تكن قوة استعمارية للصحراء الغربية كاسبانيا، ولا استعمارية لدول الجوار المباشر كفرنسا، ومع ذلك مستوى التضامن حضور القضية فيها يضاهي اسبانيا. السبب هو التقليد المترسخ لدى الشعب الإيطالي في التضامن وحساسيته لمعاناة الشعوب الأخرى. على مستوى المناطق والبلديات الإيطالية هناك تضامن قوي ويتطور باستمرار في مختلف المجالات وهو ما يشكل عنصر دعم مادي ولكن معنوي أساسا للشعب الصحراوي. وعموما توسع رقعة التضامن الدولي مع كفاح الشعب الصحراوي في أوروبا وفي العالم، يشكل دليلا إضافيا آخر على عدالة قضيتنا وحتمية انتصارها. في إيطاليا، كما في بلدان أوربية أخرى، هناك متضامنون وجمعيات انخرطوا في التضامن منذ بداية الغزو وما زالوا نشطين. عدالة القضية هي ما يمدهم بالطاقة والالتزام بمواصلة التضامن.



كلمة أخيرة لـ، أبي بشراي البشير : أشكر آلجيري باتريوتيك على الفرصة، التي أغتنمها لتنبيه الشعب الصحراوي والشعب الجزائري وكافة شعوب المنطقة، بما فيها الشعب المغربي، بخطورة المخططات التي تحاك ضد أمن واستقرار ومستقبل الشعوب. الجزائر والشعب الجزائري يوجدان في مركز جاذبية هذا المشروع الخبيث والذي يسعى الى إعادة صياغة المنطقة وفق أهواء قوى خارجية والسيطرة على مقدراتها البشرية والمادية. الجزائر تخوض هذا التحدي، ليس من أجل الجزائر فحسب، ولكن من أجل جميع شعوب المنطقة، وبالتالي فالمصلحة المغاربية العليا، تقضي بالوقوف مع الجزائر والتحلي باليقظة والحزم لافشال هذا المخطط. ونحن على يقين، أن الجزائر والشعب الجزائري عصيان على الترويض، ويكفي فقط أن نعود للتاريخ قريبه وبعيده.