ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة : تقاعس مجلس الامن عن ضمان التنفيذ الكامل لولاية المينورسو هو سبب إنهيار وقف إطلاق النار وعودة الحرب إلى الصحراء الغربية

نيويورك، 05 سبتمبر 2021 (ECSAHARAUI)




أكد عضو الامانة الوطنية للجبهة، الممثل لدى الامم المتحدة، د. سيدي محمد عمار، أن تقاعس مجلس الامن عن ضمان التنفيذ الكامل لولاية المينورسو هو سبب إنهيار وقف إطلاق النار وعودة الحرب من جديد إلى الصحراء الغربية بين جبهة البوليساريو وقوة الإحتلال -المملكة المغربية-.


وأشار الدبلوماسي الصحراوي، في بيان بعد مرور ثلاثين سنة على دخول وقف إطلاق النار حيز التتفيذ في الصحراء الغربية، إلى أن تقاعس مجلس الأمن قد سمح لدولة الاحتلال المغربية ليس فقط بنسف عملية التنفيذ الكامل لولاية المينورسوولكن أيضا بمنع البعثة من العمل وفقاً للمبادئ العامة المطبقة على عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.


كما شدد كذلك بأن القيود التي تفرضها دولة الاحتلال على البعثة، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم، قد الحقت المزيد من الضرر بمصداقية البعثة وحيادها واستقلاليتها.


"إن العمل العدواني المغربي الجديد، الذي يستمر إلى اليوم في إفلات تام من العقاب، أدى إلى انهيار ما يقرب من ثلاثين سنةً من وقف إطلاق النار واندلاع الحرب من جديد في الصحراء الغربية، وهو ما قد يؤدي إلى أخطر العواقب على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها في الوقت الذي تستمر فيه وتتصاعد المواجهات المسلحة بين الجيش الصحراوي وقوات الاحتلال المغربية مع مرور كل يوم" يضيف د.سيدي محمد عمار في بيانه الصحفي الآتي :


بــــــيــــــــــــــــــــان


تمر اليوم ثلاثون سنة على دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية، جبهة البوليساريو والمغرب، في 6 سبتمبر 1991، كجزء لا يتجزأ من مقترحات التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية التي قبلها الطرفان في 30 أغسطس 1988.


وقد مهد وقف إطلاق النار الطريق لنشر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) بهدف إجراء استفتاء عادل ونزيه، وبدون قيود عسكرية أو إدارية، يمارس من خلاله شعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير والاستقلال.


لقد ظلت جبهة البوليساريو، على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، ملتزمة التزاماً كاملاً وبحسن نية بعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وقدمت تنازلات هائلة لكي تتمكن المينورسو من التنفيذ الكامل لولايتها وتحقيق هدفها النهائي المتمثل في إجراء استفتاء حر ونزيه لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.



ومع ذلك، فإن تقاعس مجلس الأمن قد سمح لدولة الاحتلال المغربية ليس فقط بنسف عملية التنفيذ الكامل لولاية المينورسو ولكن أيضا بمنع البعثة من العمل وفقاً للمبادئ العامة المطبقة على عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. إن القيود التي تفرضها دولة الاحتلال على البعثة، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم، قد الحقت المزيد من الضرر بمصداقية البعثة وحيادها واستقلاليتها.


إن خير دليل اليوم على تقاعس مجلس الأمن، الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين، هو فشله في التصرف بقوة وحزم في مواجهة خرق المغرب الخطير لوقف إطلاق النار لعام 1991 وعمله العدواني الجديد على المناطق المحررة من الصحراء الغربية في 13 نوفمبر 2020.


إن العمل العدواني المغربي الجديد، الذي يستمر إلى اليوم في إفلات تام من العقاب، أدى إلى انهيار ما يقرب من ثلاثين سنةً من وقف إطلاق النار واندلاع الحرب من جديد في الصحراء الغربية، وهو ما قد يؤدي إلى أخطر العواقب على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها في الوقت الذي تستمر فيه وتتصاعد المواجهات المسلحة بين الجيش الصحراوي وقوات الاحتلال المغربية مع مرور كل يوم.



وعلاوة على ذلك، ورغم أن مجلس الأمن ما فتئ يُضمِّن مسألة حقوق الإنسان في ولايات عمليات السلام منذ عام 1991، فإن المينورسو ما زالت تشكل حالة شاذة من حيث كونها لا تمتلك أي ولاية فيما يتعلق بحقوق الإنسان. والآن، وبعد مرور ثلاثين سنة على انتشار البعثة في الإقليم، لا تزال المينورسو عاجزة تماماً عن حماية حقوق الإنسان للمدنيين الصحراويين والناشطين في مجال حقوق الإنسان في الأراضي الخاضعة للاحتلال المغربي غير الشرعي الذين يتعرضون يومياً لفظائع يندى لها الجبين وممارسات همجية ولا إنسانية على مرأى ومسمع من البعثة.


لا يستطيع أحد أن ينكر أن عرقلة دولة الاحتلال المغربية ومماطلتها وافتقارها الواضح للإرادة السياسية قد حالت عملياً دون تنفيذ المينورسو الكامل للولاية التي أُنشئت من أجلها تحت سلطة مجلس الأمن بموجب قراره 690 (1991) المؤرخ 29 أبريل 1991.


وعلاوة على ذلك، فإن دولة الاحتلال التي لا تزال تتمتع بالحماية والرعاية من قبل بعض الجهات، قد أظهرت بوضوح، ومن خلال أعمالها المستمرة والمزعزعة للاستقرار وغير القانونية في الصحراء الغربية المحتلة، أنها ماتزال مصرة على منع المينورسو من التنفيذ الكامل لولايتها وتحقيق حل سلمي ودائم لإنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية.


غير أنه ينبغي لمجلس الأمن أن يعي أن السبب الأساسي لعجز المينورسو عن الوفاء التام بولايتها هو عدم استخدام المجلس ذاته لجميع السلطات التي يخولها له ميثاق الأمم المتحدة لضمان التنفيذ الكامل لولاية بعثته في الصحراء الغربية. وينبغي للمجلس أيضاً أن يدرك أن سياسة "ترك الوضع على ما هو عليه" هي التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن وما صاحب ذلك من انهيار وقف إطلاق النار وعودة الحرب في الصحراء الغربية.


إن الشعب الصحراوي الذي راهن على مدى ثلاثة عقود على الحل السلمي وتحلى بالصبر والمرونة ومارس أقصى درجات ضبط النفس في وجه الاستفزازات والاعتداءات المغربية المستمرة، يتعرض الآن لعدوان وحشي جديد من قبل دولة الاحتلال المغربية على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.


وفي هذا الصدد، تؤكد جبهة البوليساريو من جديد أنها لا تزال ملتزمة التزاماً كاملاً بالحل السلمي والدائم لإنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية على أساس الاحترام التام لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة في تقرير المصير والاستقلال وفقاً لأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ذات الصلة.


ومع ذلك، فإن جبهة البوليساريو تؤكد أيضا أن الشعب الصحراوي لن يقبل أبداً الأمر الواقع الذي تسعى دولة الاحتلال المغربية إلى فرضه بالقوة في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية وسيواصل استخدام جميع الوسائل المشروعة للدفاع عن حقوقه وتطلعاته الوطنية المشروعة.


ولذلك فقد حان الوقت لكي تَقْرِنَ الأمم المتحدة ومجلس الأمن على وجه الخصوص التزامهما المُعلن عنه مراراً بحل سلمي وعادل ودائم في الصحراء الغربية بإجراءات ملموسة لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية.


إن هذه هي الولاية الجوهرية التي أنشئت من أجلها بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) قبل ثلاثين عاماً.



الدكتور سيدي محمد عمار
عضو الأمانة الوطنية
ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمسؤول عن التنسيق مع المينورسو