🔴 لقاء خاص | أبي بشراي البشير حول قرار محكمة العدل الأوربية : "هناك أسباب تدعونا إلى التفاؤل المشروع"

بروكسل، 27 سبتمبر 2021 (ECSAHARAUI)

هناك تغيرات وتحديات كبيرة تواجه منطقة شمال إفريقيا بشكل عام والصحراء الغربية بشكل خاص، بعد التصرفات غير المسؤولة للمملكة المغربية التي أدت إلى استئناف الحرب في الصحراء الغربية، ثم قطع العلاقات مع الجزائر، أزمة دبلوماسية مفتوحة مع إسبانيا، وبشكل متزايد علاقات متوترة مع موريتانيا ودول آخرى في المنطقة.

حول كل هذا وكذلك وبشأن الحكم المنتظر لمحكمة العدل الأوروبية ومسائل أخرى، أجرينا لقاء خاص مع أبي بشراي البشير، ممثل جبهة البوليساريو في الاتحاد الأوروبي وعضو الأمانة الوطنية للحركة، سياسي محنك وواحد من كبار الدبلوماسيين الصحراويين وأكثر إلتزام ويحظى إحترام وطني ودولي.


مقابلة مع السيد أبي بشراي البشير - حاوره الطالب علي السالم / ECS



1- تم تحديد يوم 29 سبتمبر لإصدار قرار المحكمة الأوروبية بشأن إتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع المغرب، ما ذا تتوقعون من هذا الحكم؟



أبي بشراي البشير ؛ في البداية يجب القول أننا "لا نستطيع بيع جلد الدب قبل إصطياده"، لكن يمكننا توضيح أن هناك أسبابًا تدعونا إلى التفاؤل المشروع. نستند إلى الحكمين السابقين الصادرين عن نفس المحكمة (الصادرين في 2016 و 2018) حيث كان من الواضح ما هي السوابق القضائية للإتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالنزاع في الصحراء الغربية بشكل عام والموارد الطبيعية لهذا الإقليم بشكل خاص.



كرؤية عامة يمكننا أن نسلط الضوء على أن هذه الأحكام جاءت لتؤكد بطريقة محدثة ما أقرّت به محكمة العدل الدولية في لاهاي بالفعل في عام 1975. وأهمية هذه الأحكام بعد أربعة عقود من الصراع في الصحراء الغربية جاءت لتؤكد من جديد أن الصحراء الغربية هي إقليم متميز ومنفصل عن المملكة المغربية، مع الإصرار على حق تقرير المصير للشعب الصحراوي بإعتباره المحور الرئيسي لعملية إنهاء الاستعمار التي كانت جارية في ذلك الوقت.



هناك ثلاث نقاط رئيسية ذات أهمية كبيرة يجب أن نسلط الضوء عليها، أولها أنه، بصرف النظر عن الإشارة إلى الصحراء الغربية كإقليم متميز ومنفصل عن المغرب، فإن هذه الأحكام تؤكد أيضًا على أن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الاستعمار وتحديد الوضع النهائي لهذه المنطقة.



العنصر الثاني يتعلق بموافقة شعب الصحراء الغربية كشرط مسبق لأي نشاط إقتصادي في الأراضي الصحراوية، وهنا يجب أن نؤكد أننا نتحدث عن "الموافقة" على عكس ما قاله هانس كوريل في عام 2002 الذي تحدث عن "إستفادة" سكان إقليم الصحراء الغربية، ومن وجهة النظر القانونية، كل مصطلح له معناه، ولهذا كان من المهم بالنسبة لنا "كخطوة أولى" أن نحدد هذه المصطلحات بشكل صحيح للدفاع عن سيادة شعبنا على موارده الطبيعية، وهو أمر حققناه بالفعل. وجاءت الخطوة الثانية مع الجملة التالية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية التي ربطت، كتحذير ضروري لأي نشاط إقتصادي في الإقليم، بـ"الموافقة" والتي ليست "الإستفادة" لشعب الصحراء الغربية، وليس "سكان الصحراء الغربية"، وهنا نؤكد مرة أخرى على أهمية المصطلحات في هذه الأحكام دائمًا فيما يتعلق بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي وتحديد وضع الإقليم.



النقطة الثالثة المهمة في هذه الأحكام هي الاعتراف بجبهة البوليساريو كممثل شرعي للشعب الصحراوي، كما تم الإعتراف به في قرارات مجلس الأمن الدولي لعامي 1979 و 1980.



لذلك نحن نفهم أن القضاة لا يمكنهم الدخول في تناقضات مع أحكامهم السابقة وأنهم يقررون كل ما هو مذكور أعلاه، وهذا ما يدعونا حقًا إلى التفاؤل، بصرف النظر عن حقيقة أنها محكمة معروفة بإستقلاليتها وصلابتها وقوتها التي إنعكست في جميع الأحكام المتعلقة بالصحراء الغربية.




2- في عام 2018، كانت المحكمة نفسها قد أقرّت بالفعل بأن الإتفاقيات التجارية مع المغرب يجب أن تقتصر على الأراضي المغربية فقط، وإستثناء الصحراء الغربية كجزء منها، فهل يمكن أن توضح للقارئ سبب ضرورة رفع دعوى قضائية جديدة؟




أبي بشراي: في حكم المحكمة الأوروبية لعام 2016، يؤكد القضاة، بقض النظر عن كل ما هو مذكور أعلاه، أن أي إتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يجب أن يقتصر حصريًا على حدود الأراضي المغربية المعترف بها دوليا دون ضم أراضي الصحراء الغربية في ذلك، وهو أمر لم يطبق منذ أن وقع الإتحاد الأوروبي و المغرب إتفاق الشراكة الجديد والذي شمل منطقة الصحراء الغربية في تحد سافر لأحكام العدل الأوروبية السالفة الذكر. ومن أجل ذلك إستخدم الإتحاد الأوروبي آلية مُبتكرة تسمى "توسيع مجال تطبيق هذه الاتفاقيات حتى تشمل أراضي الصحراء الغربية" لذلك كانت الصحراء الغربية هذه المرة صراحة جزءًا من تطبيق ونطاق هذه الاتفاقيات الاقتصادية. هنا نرى أن الهامش الذي كان موجودًا في عام 2016 هذه المرة لم يعد موجودًا، ولهذا رأينا أنه من الضروري أن يعود القضاة لمعالجة القضية بطريقة مباشرة وبشكل أكبر بكثير بحيث لا تترك مجالًا للحيل أو الخداع. أنه مع تجديد الاتفاقيات بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، بما في ذلك الصحراء الغربية، رأى العالم بأسره أن الإتحاد الأوروبي يتناقض بتحدٍ مع محكمة العدل الخاصة به.



لذلك نحن الآن نواجه سيناريو مختلف تمامًا لأن هامش المناورة هذا الذي كان لا بد من إستخدام مصطلح "توسيع نطاق الاتفاقات إلى الصحراء الغربية" لم يعد موجودًا الآن، مما يضعنا أمام سيناريو حيث أن المحكمة الأوروبية مدعوة لاتخاذ قرار واضح للغاية فيما يتعلق بالاتفاقيات، لكننا نأمل أيضًا أن يعزز المكانة القانونية لجبهة البوليساريو.



نحن في جبهة البوليساريو تصرفنا دائمًا من منطلق الاحترام الدقيق للشرعية الدولية، وكل هذه المطالب والاستئنافات المقدمة أمام المحكمة الأوروبية تقع بطبيعة الحال ضمن منطقنا في إحترام القوانين الدولية لأن الشعب الصحراوي لديه تصميم في نضاله على فرض القوانين الدولية.



3- في حال فرض هذا الحكم المنتظر نفس الأحكام السابقة مع توضيح أن الصحراء الغربية ليست جزءاً من المغرب، فما الفائدة الحقيقية التي تعود على جبهة البوليساريو والقضية الصحراوية؟



المغرب، مثل أي قوة إستعمارية تقليدية، يعيش في إقليم الصحراء الغربية بفضل إستغلال الموارد الطبيعية للإقليم، الإستثمار في ثروات الإقليم والإمكانيات الموجودة هي أحد الأسباب الرئيسية التي تحفز المغرب على القيام بذلك ومواصلة إحتلال الصحراء الغربية.



إذا وصلنا من خلال الدخول في هذه المعركة القانونية إلى القضاء على أي إطار للشركات الأوروبية للقيام بأي نشاط تجاري في أراضي الصحراء الغربية، فإن الاحتلال سيتضرر حقًا، ولن يكون فقط هجومًا على اقتصاد دولة الاحتلال ولكن أيضًا تجاه إستراتيجية سياسية المغرب لتعزيز الاستعمار الديموغرافي للإقليم منذ وصول المستوطنين المغاربة إلى أراضي الصحراء الغربية في إطار هذا النهب الهائل لثروات الأراضي الصحراوية، لذلك إذا وفقنا في هذا، فإن الديموغرافية الاستعمارية سوف تتأثر أيضا. بالإضافة إلى كل المكاسب السياسية والدبلوماسية، سيؤدي ذلك إلى تحول كبير في التوازن بيننا وبين قوة الاحتلال المملكة المغربية.



4- هل تعتقد أن هذا قد يؤثر على علاقات المملكة المغربية مع الاتحاد الأوروبي؟



أعتقد ذلك، لكن الأمر سيعتمد أيضًا على كيفية رد فعل الاتحاد الأوروبي. إذا كان الحكم موات لتطلعات الشعب الصحراوي، فسوف ينتظر الجميع ليروا الموقف الذي سيتخذه الإتحاد الأوروبي.



إعتاد المغرب على الإبتزاز لعقود كسلاح إستراتيجي للضغط على الإتحاد الأوروبي، أعتقد أن الجميع متفق على أنه في عام 1994 في مفاوضات كاملة بين الاتحاد الأوروبي والحسن الثاني لتصدير الطماطم إلى السوق الأوروبية، كانت هناك بعض الصعوبات التي قادت الملك المغربي ، للتصريح بأنه "إذا لم نصدر طماطمنا، فسنصدر الإرهابيين"، إن هذه العبارة على الرغم من وحشيتها الوصفية فهي تلخيص الأساس الذي تُبنى عليه علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي ككل وبعض البلدان. وما نفهمه، في هذا الصدد، أن المغرب سيلجأ إلى أساليب إبتزاز أخرى تجاه الإتحاد الأوروبي لمنع تنفيذ حكم العقوبة، وهو نفس الشيء الذي فعلوه في عامي 2017 و 2018 مما أدى بالإتحاد الأوروبي لكسر قواعده فقط لمجرد إرضاء المغرب.



بداهة ومع كل الحذر والاحتياطات في العالم، أعتقد أنه في عام 2021 سيكون هناك جو مختلف عما كان يعيش في عامي 2017 و 2018، والآن المغرب في أزمة مفتوحة مع إسبانيا لم يتم حلها بالكامل بعد، مع ألمانيا لديها أيضًا مشاكل، ولا يزال تأثير قرار البرلمان الأوروبي الصادر في يوليو 2021 محسوسًا، لذا فهو سياق غير مواتٍ للمغرب.




5- من المعروف أن المغرب يستخدم جماعات ضغط مختلفة داخل الاتحاد الأوروبي لمصلحته الخاصة ، فكيف تتعامل جبهة البوليساريو مع هذه اللوبيات داخل الاتحاد الأوروبي؟




للمغرب تقليد مشهور في إستخدام جماعات الضغط في العواصم الكبيرة لتنفيذ أجندته، ويعتبر الاتحاد الأوروبي "مركز الثقل" لجميع اللوبيات المغربية بسبب المصالح المعرضة للخطر والقرب الجغرافي، ولكن قبل كل شيء. كل ذلك بسبب هذا الشعور بالحماية من جانب الإتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا تجاه المغرب.



جماعات الضغط تنشط في بروكسل، في البرلمان الأوروبي، في جمعيات ومؤسسات أوروبية، لكنها تعمل أيضًا في عواصم أوروبية أخرى، لكن هذا لم يكن له أي تأثير على قرارات العدالة الأوروبية، فقد كان لها تأثير على المجال السياسي داخل المجلس والمفوضية الأوروبية، لكن جماعات الضغط التي تعمل من أجل المغرب لم ولن يكون لها أبدًا أي تأثير على مؤسسات العدالة الأوروبية. كما أنهم لم يكونوا قادرين على إسكات الأصوات التي تكتسب مكانة داخل الاتحاد الأوروبي كمنظمة عامة وداخل الدول الأعضاء بشكل فردي، المؤيدة لحق تقرير المصير للشعب الصحراوي ولصالح إحترام الأحكام العدالة الأوروبية.



أود أن أشير إلى أنه في قرار البرلمان الأوروبي الصادر في يوليو الماضي في خضم الأزمة بين المغرب وإسبانيا بشأن قضية سبتة، أصرت المجموعات السياسية المختلفة في البرلمان الأوروبي على إدخال فقرة عن الصحراء الغربية في القرار، وهو أمر كان من الممكن تجنبه تمامًا لأن القضية التي ستتم مناقشتها كانت الهجرة وإستخدام القُصر من قبل المملكة المغربية، لكنها كانت إشارة واضحة من قبل المشرعين الأوروبيين لضرورة الإنخراط بطريقة أكثر جدية في حل النزاع في الصحراء الغربية في إطاره الأصلي، وهو إطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية، لذا فإن جماعات الضغط مهما كانت قوتها فهناك فضاءات لزيادة الدعم والإنفتاح على تطلعات ورغبات الشعب الصحراوي وإحترام الشرعية والقانون الدولي.



والدليل على هذا الدعم والمشاركة المتزايدة داخل الاتحاد الأوروبي هو أيضًا ترشيح الناشطة الصحراوية سلطانة سيد إبراهيم خيا لجائزة ساخاروف التي يمنحها الاتحاد الأوروبي وسيطلق معها رسالة دعم لإحترام حقوق الإنسان والحاجة إلى آلية تحمي السكان الصحراويين المدنيين في الأراضي التي يحتلها المغرب.




6- كيف تقيمون تجاوب المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي مع الأحداث الجديدة في الصحراء الغربية؟




أهم شيء بالنسبة لنا هو أن كل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي يجب أن يفهموا أنه في الصحراء الغربية نجد أنفسنا في سيناريو جديد تمامًا، يتميز قبل كل شيء بعنصرين رئيسيين.



العنصر الأول هو العودة للحرب في الصحراء الغربية، بعد خرق وقف إطلاق النار وإنهيار العملية السياسية، وهنا نعلم جميعًا من المسؤول عن هذا الوضع، لأن حرب الصحراويين لم تكن خيارًا بل فرضًا.



أما العنصر الثاني فيأتي نتيجة تنصل المغرب من إلتزامه بإجراء إستفتاء في الصحراء الغربية والقيام بأعمال زعزعة الاستقرار في المنطقة التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر، لكنه نشأ أيضًا توتر في جميع أنحاء المنطقة، مع موريتانيا، مع إسبانيا… كل هذا يأتي نتيجة السياسات غير المسؤولة والتوسعية التي يمارسها المغرب في المنطقة.



يمثل هذان العنصران سيناريو جديدًا، يختلف تمامًا عن السيناريو الذي كان موجودًا قبل نوفمبر من العام الماضي ، ولكنه أيضًا خطير للغاية بحيث لم يعد يسمح للاتحاد الأوروبي برفاهية القدرة على النظر في الاتجاه الآخر. تلك الراحة التي تمتع بها الاتحاد الأوروبي بالجلوس والاختباء وراء عملية الأمم المتحدة أو التأسف عن المبعوث الخاص للأمين العام للصحراء الغربية، لم تعد هذه الراحة موجودة. كما يجب أن نسلط الضوء على سئم شعوب شمال إفريقيا والمغرب العربي من هذا التفضيل تجاه المغرب الذي أصبح وصمة عار فُرضت دون مبرر ملموس وأدت إلى سخط شرعي للشعوب الجزائرية والتونسية والصحراوية والموريتانية...

تعامل الاتحاد الأوروبي مع المغرب على أنه "الابن المدلل" وتفضيله، هو ما رسخ شعور بالقدرة على الإفلات من العقاب من جانب المغرب وإعتقاده بأن سلطته فوق القانون.



الآن أوروبا مدعوة لإعادة التوازن في علاقاتها مع جميع شعوب وبلدان المنطقة، بما في ذلك الشعب الصحراوي، ولكن من الملح والضروري أيضًا أن تفهم أن السيناريو الحالي مختلف تمامًا وأن الوصفات التي تم تطبيقها سابقًا لم تعد ممكنة وفعالة في هذه البانوراما الجديدة.